سيدة المزاج
سيّدة المزاج لم توقظني اليوم كعادتها…لم تتسرّب إلى عقلي لينتبه إلى حضورها، لم تُداعب قلبي الذي لا ينام أبدا… لعلّها سئمت ملابسها واٌلتجأت إلى دلالها المعهود لأُُلبسها اليوم فنجانا جديدا يُسعدها فتُسعدني…هي التي تمنحني المزاج حين أُعدّها…تحاملتُ على نفسي و أعددتها رغما عنها، واخترتُ لها فنجانا جديدا، لكنّها امتنعت واتّجهت بنظرتها الحزينة إلى فنجان أسود… إنّها حزينة إذن ! ….أدركتُ ذلك من الرشفة الأولى فسألتها: »ما بك؟ »…رمقتني بعينيها وقد ركد فيهما حزن البنّ وانسابت منهما دموع داكنة وقالت: »لقد حبستُ مزاجكِ الرائق في دفاترك القديمة…، فقد شكتكِ بعض المعاني إلى لغة الضاد وقالت إنّكِ تحتكرين السّعادة والحبّ والإيحاء لحروفك وتملئين قلمك من نهر الأمل….، لقد رفرفتْ حروفكِ فوق الجبال وسبحت في أعماق البحار…أنتِ لم تُبقِ لغيرك من المعاجم إلا اليأس والحزن والشكوى وقد أمرتكِ لغة الضاد بالعدل بين الحروف وإلا حرمتكِ من الكتابة… » ابتسمتُ لقهوتي الماكرة وأغربتها بقطع ملوّنة من السّكر وهمستُ لها في صمت: »أعلم أنكِ تآمرتِ عليّ مع بعض الحروف وقرّرتم تعكير مزاجي لاشتياقكم لروحي البعيدة…، أنا أيضا اشتاقها مثلكم…وهل تحلو الكتابة إلاّ بها وهل يكتب قلمي إلا لها، فهي مُلهمتي الوحيدة… فهلّا أفرجتِ عن مزاجي لأنعم بيومي… »⚘ تبسّمت سيدة مزاجي☕ وقالت: »وهل لي معكٍ غير ماتريدين فأنتِ سيدة نفسكِ ، وسيّدةُ نفسها تعشقها حروفها ولا يخونها القلم »💕 __________________________[[ ليلى كافي/ تونس ]]








…