عمودية
عدد الأبيات 29
*يَا سُدْفَةَ الْعَيْنِ يَا وَعْدًا أَلَا كَبِدِي*
الحُزْنُ هَيَّجَ آلاَمِي عَلَى عَجَلٍ
وَ أَوْقَدَ الهَمَّ فِي لَحْظَيَّ وَ الأَرَقَا
مَرَافِئُ الرُّعْبِ فِي العَيْنَيْنِ قَابِعَةٌ
تَبِيتُ يَبْسُطُ فِي أَعْقَابِهَا القَلَقَا
بَيْنَ الهُمُومِ مَصَابِيحٌ مُحَطَّمَةٌ
بِهَا تَخَاتَلَ قَلْبٌ كَيْفَمَا اتَّفَقَا
إِنِّي ازْدُرِيتُ عَجُولاً تَحْتَ رَحْمَتِهِ
يَلْهُو وَ يَلْعَبُ بِي حَنْقَانَ مُصْطَفِقَا
أَنْتَ العَذَابُ لِقَلْبِي فِي غَيَاهِبِهِ
إِنِّي أَهَابُ عَلَيْهِ بَعْدَكَ الغَرَقَا
غَابَتْ شُمُوسٌ وَ أَيَّامِي قَدِ احْتَدَمَتْ
بِفُرْقَةٍ .. أَجَّجَتْ .. بِالحَسْرَةِ الأُفُقَا
وَ كَسْرَةٌ كَالَّلظَى تَنْهَالُ مُحْرِقَةً
لَفَفْتُ فِيهَا فُؤَادًا أَرْعَنًا نَزِقَا
كَمْ كَفْكَفَتْ بِالنَّوى حُبًّا وَ أُمْنِيَةً
وَ كَمْ رَشَشْتُ عَلَى دَيجُورِهَا عَبَقَا
أَسْنَدْتَنِي لِصَقِيعِ البَوْنِ يَفْتِكُ بِي
فَلَمْ يَدَعْ صَرُّهُ عِشْقًا لِمَنْ عَشِقَا
لُمَّتْ بِكَلْكَلِيَ الأَوْجَاعُ قَدْ لَمَجَتْ
سُودُ الَّليَالِي غِرَارَ النَّوْمِ إِذْ دَلَقَا
بَيْنِي وَ بَيْنَكَ أَبْيَانٌ سَتُرْهِقُنِي
جَهْرًا بِهَمٍّ إِذَا لَمْ أَمْنَعِ الوَبَقَا
تَسَهَّدَ القَلْبُ مَكْلُومًا فَأَخْضَعَنِي
إِلَى الَّذِي صَارَ لِلْأَشْجَانِ مُنْتَشِقَا
سَأُغْمِضُ العَيْنَ إِنْ جَافَيْتَ نَظْرَتَهَا
كَأَنَّ جَمْرًا عَلَى أَشْفَارِهَا عَلِقَا
أَوْدَعْتَنِي رِيحَ هَجْرٍ بَاتَ يَأْخُذُنِي
إِلَى الضَّيَاعِ كَمَذْرُوٍّ بِهَا مَزِقَا
جَعَلْتُ لَحْظَيْكَ أَوْزَانِي وَقَافِيَتِي
بَيْنَا أَنَا قَدْ جَنَيْتُ الضُّرَّ وَ الأَلِقَا
إِذَا اكْفَهَرَّتْ قُلُوبُ العَاشِقِينَ فَمَنْ
يُبْرِئُ الرُّوحَ غَيْرَ اللهِ مُرْتَفَقَا
أَسْرَرْتُ حُبَّكَ لاَ عَاشَ الهَوَى أَبَدًا
إِنْ لَمْ يَكُنْ يَغْمُرِ البَاحَاتِ وَ الطُّرُقَا
خَفَضْتُ رَايَتَهُ فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
كَيْ لاَ يَرَاهُ عَلِيًّا عَاشِقًا عَشِقَا
يَا سُدْفَةَ العَيْنِ يَا وَعْدًا أَلاَ كَبِدِي
إِنِّي أَعِيشُكَ وَهْمًا أَسْوَدًا حَنِقَا
لَمْ تَدْرِ شَجْوًا إِذَا يَلْقَاهُ مِنْ كَدَرٍ
هَذَا الجَنَانُ الَّذِي أَغْلاَكَ فَاخْتَنَقَا
فَلاَحَ طَيْفُ الأَسَى يَوْمًا فَأَسْلَمَنِي
لِلْحَتْفِ حَتَّى بِهِ قَلْبِي قَدِ احْتَرَقَا
شَمْسُ الحُنُوِّ تَنَاءَتْ عَنْهُ آفِلَةً
فَالبَوْنُ يَغْرِسُ فِي أَعْمَاقِهِ الغَسَقَا
لَمْ يُبْقِ مِنْهُ الجَوَى مِنْ كُثْرِ مَا عَبِثَتْ
بِهِ …. أَيَادِيهِ .. إِلاَّ الحُزْنَ والحُرُقَا
فَبَاتَ يَطْفُرُ مَحْزُونًا بِعِلَّتِهِ
كَأَنَّ فِي جَانِبَيْهِ العُتْهَ والنَّزَقَا
إِنْ كَلَّ يَوْمًا فَفِي عَيْنَيْكَ مَقْتَلُهُ
وَ فِي سَمَائِهِمَا الزَّرْقَاءُ إِنْ خَفَقَا
إِذَا أَتَى اللَّيْلُ سَحَّ السُّهْدُ عَلْقَمَهُ
وَ بَاتَ يُبْسَطُ فِي لَحْظَيَّ مُغْتَبَقَا
كُؤُوسُهُ مِنْ ثَنَايَا اللَّيْلِ تَذْعَفُنِي
وَ مِنْ سُهِاد جُفُونِي يُهْرِقُ العَرَقَا
تَعَوَّدَ الجَفْنُ أَنْ يَلْفَاهُ مِنْ أَمَدٍ
جَمْرًا وَإِنِّي صَدُوقُ القَلْبِ قَدْ صَدَقَا
وَضَعْتُ عَيْنَيْكَ فِي لُبِّي نَشَلْتَهُمَا
يَوْمَ الفِرَاقِ ؛ مَتَى يَرْتَاحُ مَنْ سُرِقَا ؟!
#نزيه_عبد_ربه
شرح المفردات :
لحظيّ : مثنى لحظ أي البصر
تخاتل : تلاعب
حنقان : غضبان
مصطفق : اضطرب وتحرك
أرعن : أحمق أهوج
نزقا : طائشا
كفكفت : صرفت
ديجورها : الديجور الظلمة والعتمة
صره : الصر هو البرد والصقيع
كلكلي : الكلكل هو الصدر
لمجت : أكلت
غرار : الغرار هو القليل من النوم
دلقا : منسكبا والمقصود هنا أتى كناية عن طيران النوم والأرق
أبيان : هي الواضحات
الوبقا : الوبق هو الهلاك
منتشقا : منتشق أي يستنشق الأحزان وصارت نهجه
مذروّ : تتطايرني الرياح
مزِقا : أي ممزق إلى أشلاء
بينا : ظرف زمان مبني على السكون
الألِقا : الألق هو الكذب
مرتفقا : مرتفق أي مستعان
سدفة : ظلمة
ألا : أضعَفَ
حنقا : مغتاظا
شجوا : حزنا
الغسقا : الظلام
الحرُقا : حرق جمع حرقة وهي اللوعة
يطفر : يقفز
النزقا : النزق أي البلاهة والعته والطيش
كلَّ : تعِب
سحّ : صبّ
علقمه : العلقم هو السم
مغتبقا : مغتبق للمتعدي واعتبق أي شرب العبوق وهو ما يشرب في العشيّ
تذعفني : تسمُّني فالذُّعاف هو السم
يلفاه : يلقاه
لُبِّي : قلبي